الكتابة سيرة ذاتية...
في الحقيقة دائما أسأل لماذا نكتب، أسأل نفسي انا الذي لم أتخصص ولم أتعمق في شيء، عندي معارف سطحية، لا تصلح أن أخوض بها معاركا
فكرية وثقافية، لأنها غالبا ما تكون معارفا متجاوزة عند النخبة التقدمية، اكتشفها
فتكون جديدة عندي فقط. ولكن سرعان ما أتذكر أن مجتمعاتنا أصلا لا تضع ضمن
أولوياتها النقاشات والحوارات الثقافية، وبالتالي حتى الإنتاجات الجديدة التي
تعانق إشكاليات راهنة هي أيضا لن تحظي باهتمام الناس، لان اهتماماتهم خارج ذلك
كله. اهتماماتهم مادية بالأساس، وبالتالي الصراع الحقيقي الذي يخوضه الناس صراع ضد
الفقر والبطالة وليس صراعا ضد الجهل، بحيث لا يمكن لجائع أن يفكر في الفلسفة
والسياسة. وحتى الدائرة التي يخوضون فيها صراعا ضد الجهل، تكون غايته الانتصار في
معركة البطالة، أي يدرسون لكي يجدوا وظيفة، أو صراع آخر من جهة أخرى يسعى الى البحث عن الذات عن طريق الاستهلاك واشباع حاجات وهمية ومصطنعة.
مرة في احد الحوارات مع صديق، قلت له عليك أن
تحاول الكتابة، قال لي لا استطيع، قال أقنعني بذلك، قلت له نحن لا نكتب للناس بل
نكتب لأنفسنا، قال كيف، قلت له، إننا نؤرخ لمراحل أفكارنا، إننا نكتب لنعود بعد
فترة ونقرا ما كتبناه في السابق، ولتقول لقد كنت بليدا، انظر كيف كنت أدافع على
هذه الفكرة الميتة، انظر إلى هذه الأطروحة التقليدية البالية التي سحرت دماغي ذات
يوم، إننا نكتب لنتعلم النسبية، إننا نكتب لنتعلم أن ننتقد ما كتبناه، إننا نكتب
لنستطيع أن نجيب أنفسنا على سؤال هل نتقدم وهل نتطور أم لا. نكتب من اجل تحقيق
الذات من اجل الفعالية عندما نعانق الحرف كموضوع، إننا نعبر فيها عن حياتنا وكفى.

تعليقات
إرسال تعليق