بداية جيدة لأطروحتك العلمية "بعض الأسئلة حول الأسلوب والتنظيم"

 أقترح أن أقدم لك هنا بعض النصائح المتواضعة في الأسلوب التي كانت مفيدة جدًا لي خلال السنة الأولى من الدكتوراه.

أولا: إعداد الظروف المناسبة للعمل

1-   نمط حياة صحي جيد

-         التغذية: ثلاث وجبات متوازنة. أنصح بتناول وجبة إفطار جيدة (ما أفعله دائمًا...).

-         أنا ملتزم بممارسة النشاط البدني الأسبوعي: ممارسة التمارين الرياضية مرة أو مرتين في الأسبوع (في صالة الألعاب الرياضية أو في حمام السباحة...) يقلل من التعب الذهني، على ما يبدو.

-         فرضت على نفسي نمط عمل خارج المنزل: الخروج من المنزل والعمل 5 أيام في الأسبوع في أوقات محددة (9 صباحًا - 6 مساءً)، مع العمل في المنزل يومي السبت والأحد، ومن المهم لتحقيق التوازن بالنسبة لي، أن يكون هناك فصل بين المنزل ومكان العمل ''المكتبة''، لأن ذلك يسمح بتحقيق عزلة أفضل بين العمل والترفيه. ويجب ألا تسمح لعملك على أطروحتك العلمية أن يتسلل إلى أوقاتك الخاصة بالترفيه والاسترخاء، التي تعتبر أوقاتا هامة جدًا لتحقيق التوازن الشخصي. وحاول أن تكون لديك أوقات محددة إذا كنت تعمل في المنزل.

-         بالنسبة لمساحة العمل، عليك بالبحث عن مكتبة يمكنك التعرف على تصميمها بسرعة، مما يسمح بالوصول إلى المصادر بشكل أسرع، وإذا كنت في المنزل، فكر في وجود مساحة كافية فيه.

2-   الأسلوب

-         السنة الأولى هي سنة التخزين والقراءة.

بالنسبة للمراجع العلمية الثانوية الذي تسمح بالوصول إلى المصادر بشكل أفضل: أفضل الكتب التي تجمع بين المعلومات والتفسيرات، والمونوغرافيات، والكتب الجماعية عن موضوع محدد، عليك البدء بالكتب العامة قبل الاطلاع على المقالات الأكثر تحديدًا.

3-    بالنسبة للمراجع

-         أثناء القراءة، قم بتدوين المراجع والكتب الأخرى المذكورة في هوامش الصفحات التي قد تهمك لاحقًا على ورق منفصل أو ملف إلكتروني.

-         نسخ أو مسح الصفحة (إذا لزم الأمر، اطلب الموافقة من المكتبة) التي تحتوي على أي معلومات، أو تفاصيل تهمك (هناك ماسحات ضوئية محمولة أو تطبيقات هاتف محمول تسمح بإنشاء ملفات ( PDF).

-         قم بتدوين المرجع (بأكبر قدر من التفاصيل الممكنة) للكتاب في ملف "المراجع العامة".

-         ضع الصفحة الممسوحة ضوئيًا أو الصفحة المستنسخة في مجلد.

-         ثم ضع المرجع في خطة أطروحتك العلمية أو في خطة تفصيلية، بعدها ستظهر الأقسام والفروع تدريجيًا؛ وسيزود كل مرجع تجمعه خلال البحث خطتك الاولى، التي ستصبح أكثر وضوحًا وتحديدًا فيما بعد، وتشير هذه الخطة إلى ما قرأته بشكل "منطقي"؛ لكنها ستأخذ شكلاً تدريجيًا. وهذا يتيح أيضًا استخلاص موضوعات وأفكار تعود مرارًا وتكرارًا، والتي يمكن تصنيفها بشكل تسلسلي.

-         الطريقة التي يجب اتباعها لتجميع المصادر الببليوغرافية: من الصعب عدم الاستمرار في البحث بشكل لا نهائي، ومن الصعب تحديد ما هو مهم حقًا للبحث وما إذا كنت ستستمر في التنقيب في بعض المصادر أو الاتجاه إلى بعض المقالات. من النصائح المهمة في هذا الصدد استخدام الفهارس بكثافة، لأنك سرعان ما لن تتمكن من قراءة كتاب كامل.

-         يتمثل التحدي الأساسي في تقدير ما هو مهم في البحث وما إذا كنت ستستمر في التنقيب في بعض المصادر أو الاتجاه إلى بعض المقالات. لذلك، من المستحسن استخدام الفهارس بكثافة وتسجيل الصفحة المناسبة في خطة مفصلة.

الببليوغرافيا مهمة جدًا، ولكنها آخر شيء ستنظر إليه، لذلك، قد لا يكون لديك الكثير من الوقت لتطبيق المعايير الببليوغرافية والبحث عن المراجع المفقودة، وإذا اتبعت قواعد ببليوغرافية صارمة منذ البداية، فهذا يعني توفير وقت كبير في نهاية المطاف، ولذلك عليك الاستعادة بـ Zotero وهو برنامج (مجاني) مفيد جدًا في الببليوغرافيا.

4-   التحرير

فيما يتعلق بالكتابة، فمن المفضل التعود على فكرة كتابة الأطروحة في غضون 3 سنوات ومحاولة الالتزام بهذا الجدول الزمني، حتى إذا كان ذلك وقتًا قصيرًا وسباقًا ضد الزمن!

ثانيا: استعارة اللغز (واجهة المبنى)

بدلاً من التفكير في البحث لمدة عامين وتجميع العناصر ثم البدء في الكتابة في السنة الثالثة (لأخذ مثال البرج، من الأساسات إلى قمة المبنى)، فإنني أفضل مقارنة الأمر بلعبة الأحجية، إذ نحاول بناء الأطروحة جزءًا بجزء، ومن ثم تأخذ شكلها تدريجيًا، إنها طريقة يحكمها الموعد القصير( 3 سنوات).

لذلك، إبدأ في الكتابة عن أجزاء أو فصول من أطروحتي (ربما ليست أفضل طريقة ولكنها توصي بها مشرفتي)، وعندما أشعر أنني قد اطلعت على معظم المراجع الثانوية المتعلقة بجزء محدد من الأطروحة، أعود إلى الخطة التفصيلية وأرى كل ما جمعته. أعود إلى خطتي التفصيلية للكتابة، وأجد في ملفاتي المصادر والصفحات الممسوحة ضوئيًا أو المصورة والمراجع العلمية الثانوية، ولا يهم إذا تركت شيئا مفقودا، فيمكن إكماله في وقت لاحق، كل ما يهم انك تستغل الوقت بإنهاء أجزاء أخرى بالفعل.

إذا كان لديك عروض لإجرائها، فقم بكتابتها بالكامل (كما لو كانت فصلاً من أطروحتك، مع ملاحظات في نهاية الصفحة) لإدماجها بشكل أفضل في الأطروحة، وقم بإعداد نسخة شفهية خفيفة في وقت لاحق، ويمكن إدراج هذه العروض بسهولة في الأطروحة، لأن كل شيء قد تم كتابته بالفعل مما يوفر الوقت في المرحلة التالية من إعادة الكتابة والتعديل.

بهذه الطريقة، بعد عام من العمل، كتبت حوالي 100 صفحة، سيتم إدراجها في النسخة النهائية من أطروحتي مع التعديلات المطلوبة، الأمر الذي يسمح بتقديم خطة عامة للرسالة في نهاية السنة الأولى لعرضها على مشرف الأطروحة.

كلمات عن ما يتم عمليًا بالتوازي مع الأطروحة

الدورات والندوات: من الأهمية عدم الإفراط في الحمولة الدراسية (2 سيمينار و 2 دورات لغة)، في السنة الأولى، يعتقد المرء أنه لديه وقتًا فراغًا ويمكنه حضور كل السيمينارات التي لم يتمكن من حضورها في السنوات السابقة، هذه نوايا حسنة، ولكنه أمر خطير، إذ يجب السعي لإيجاد التوازن المناسب، فيمكن تقليل الحمولة في السنة الثانية وتحرير الوقت بالكامل في السنة الثالثة، لذلك يجب الاستفادة من السنة الأولى لإكمال التدريبات وإتقان ما بدأ في الماجستير.

المؤتمرات: حضور المؤتمرات والجلسات العلمية وورشات العمل للتعرف على الآخرين وتقديم أبحاثهم. يلعب مشرف الأطروحة دورًا هامًا في هذا الصدد، إذ لديه أيضًا مهمة التعريف بطالب الدكتوراه - أشكر مشرفتي في هذا الصدد- كما يجب أيضا التفكير في لقاء الباحثين الذين يشاركون في لجان تحكيم المجلات.

النشر: محاولة نشر رسالة الماجستير أو جزء منها في شكل مقال، إذا كان ذلك ممكنًا، لإثمار العمل، فالوقت محدود للأطروحة، ويوفر نشر الماجستير وقتًا ثمينًا.

المتطلبات الأساسية: تكوين شبكة من الأشخاص والباحثين والعلماء الذين يمكنهم مساعدتك على إيجاد وسيلة للنشر، إذ يجب بدء تكوين هذه الشبكة منذ بداية الاطروحة! يتيح كتابة الأجزاء أو الفصول بشكل منفصل إمكانية الحصول على نص سريع يمكن تقديمه للنشر.

مشاريع بحث خارج نطاق الاطروحة: من المفيد المشاركة بشكل مؤقت في مشاريع نشر غير متعلقة بموضوع أطروحتك، لكي تكتسب مهارات جديدة وتتمكن لأخرى التي تمتلكها، كما يمكنك ذلك من تنويع سيرتك الذاتية والتعرف على باحثين آخرين، وقد يكون ذلك مفيدًا للغاية ومجزيًا للعقول المثقفة التي نحن عليها، فرصة لتعلُّم شيء جديد وإثراء ثقافتنا.

ثالثا: الحالة الذهنية

أود أن أنهي بملاحظة تشجيعية ومفرحة. ربما هو حماس المبتدئ، ولكنني مقتنع حقًا بهذا الأمر.

الأطروحة مصدر للسعادة، إنها فرصة لا تقدر بثمن للعمل والتعلم حول موضوع أحبه والذي يمكنني إنتاج شيء أصلي فيه، إذ أقوم بأطروحتي بكل سرور واستمتاع وأنا أعيش فترة جميلة جدًا من حياتي، إنه وقت قصير، 3 سنوات في النهاية، ويجب علينا استغلال هذه اللحظات حقًا للتعلم والقراءة والتفكير والكتابة حول موضوع نحبه، ولدينا القدرات الفكرية لذلك. فقليلون هم الذين يمتلكون هذه الفرصة لقضاء وقتهم، وحتى ليكونوا مدفوعين، لإنجاز مثل هذا المشروع، إنه شعور جميل يحركني.

لا يجب أن تمنعنا الأطروحة من العيش بشكل طبيعي، وخاصة من تحقيق مشاريع الحياة، وعندما أسمع بعض الأشخاص يتحدثون عن رسالتهم، يبدو وكأنهم يرتدون ثوب الراهب. إنه حزين! يجب اعتبار الأطروحة كعمل آخر، نخصص له ساعات محددة، ولا يجب أن تمنعنا من الخروج ورؤية أصدقائنا والسفر وإيجاد مشاريع للحياة. تزوجت خلال أطروحتي وأشعر بالسعادة بهذا.

لابد من التحدث عن الموضوع المزعج والذي يمكن أن يسبب القلق، يمكن أن يكون مصدر قلق منذ بداية الأطروحة ويؤثر على عملك، وهو سؤال ما بعد الأطروحة. لديك الوقت لرؤية الأمور القادمة، فالحياة لا تقتصر على الأطروحة، ولا يجب اعتبار أن مستقبلنا المهني بأكمله يعتمد تمامًا على الأطروحة، لا يجب بالضرورة ان تعطيك الاطروحة فرصة لمزاولة مهنة تتطابق في كل شيء مع المهارات التي اكتسبتها خلالها، خاصة في المستقبل القريب.

يمكن أن تتاح لك فرص العمل بعد الأطروحة تدريجيًا (وظائف تدريس جزئية، ما بعد الدكتوراه)، ويعتمد هذا جزئيًا على جودة شبكتك والعلاقات التي تمكنت من بنائها في الجامعة، أو في المجال البحثي. ثانيًا: يجب التأكد من وجود مخارج عمل أخرى بعد الأطروحة، حتى نستطيع أن نعرف أنه يمكننا الحصول على مصدر آخر للدخل، وما يمكن لذكائك وطموحك وتفاؤلك تحقيقه أوسع بكثير من الفرص المحدودة التي قد توفرها لك أطروحتك. لا تقلق، ولا تدع القلق الذي يحيط بك يسيطر عليك، وحاول إنهاء أطروحتك في وقت قصير، فكلما انتهيت بسرعة، كلما كان لديك وقت أقل للقلق، وكلما رأيت الفرص التي ستتاح لك بعد الأطروحة بشكل أسرع، هذا هو الحالة المزاجية التي أنا فيها والتي تسمح لي بالعمل بشروط هادئة حتى الآن.

 

المقال ترجمة لمقال ‘’bien commencer sa thèse. Quelques questions de méthode et d’organisation’’ لـ "داميان لابادي"، يعمل الآن في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، قام بإعداد رسالة دكتوراه مع موريل ديبيه (EPHE) حول موضوع "اختراع القديس ستيفان المبشر: القداسة والسلطة والجدل في العصور القديمة (القرون من 5 إلى 6(.

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عملية إنقاذ ريان وجهة نظر مختلفة

سيناريوهات الصراع بين إيران وإسرائيل