أزمة التمثيلية السياسية..
كما سبق وكتبنا أن ازمة الديموقراطية، تكمن في كون التمثيلية السياسية تراجعت عن القيام بأدوارها، اذ الغرض الرئيسي من وضع المؤسسات التمثيلية كان هو العمل على خلق التوازن الاقتصادي والاجتماعي داخل المجتمع، والانتصار للطبقات الدنيا، والرفع من مستواها الاجتماعي، ومحاولة توسيع دائرة الطبقة الوسطى، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية والثقافية، الا ان الشعوب كلما اختارت ان تضع ثقتها في نخب تكون قريبة منها في البداية ماديا واجتماعيا، تتفاجأ بالتهام اللوبيات الاقتصادية والانساق الفاسدة لهذه النخب، فتنخرط هذه الاخيرة في هذه الانساق، وتصبح في النهاية بعيدة عن هموم الشعوب وهموم الفئات المقهورة التي دفعت بها الى الأمام، فتصير في النهاية هي المستفيد الجديد في اللعبة، ولا تكتفي بالصمت بعد ذلك بل تتجاوزه الى الدفاع عن الوضع القائم، فيتغير الخطاب بتغير وضعها وتتغير مواقفها تلقائيا، الا انه هناك استثناءات. هذه الاستثناءات، أي النخب الصامدة أمام الاغراءات، قد تجعلنا نتساءل عن سبب صمودها وعدم انخراطها في النسق، مع قلتها وندرتها من طبيعة الحال، يلعب وضعها الاجتماعي ومستواها الثقافي وتكوينها المعرفي، ...